اكرم عبد خليفة الدليمي

174

جمع القرآن

القرآن ) « 1 » . إذن فالرواية الأولى التي تشير إلى أن أول من جمع القرآن علي بن أبي طالب ، رواية ضعيفة الإسناد ، وفي إسنادها انقطاع ، والرواية الثانية والتي تشير إلى أن سالما مولى أبي حذيفة أول من جمع القرآن ، فهي أيضا في إسنادها انقطاع كما ذكر الإمام السيوطي . مع أن الجمع قد حصل بعد استشهاد سالم رضي اللّه عنه . إن جمع القرآن في صحف أو مصحف لم يعرف لأحد قبل أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وهذا لا ينافي أن الصحابة كانت لهم صحف أو مصاحف كتبوا فيها القرآن من قبل ، لكنها لم تظفر بما ظفرت به الصحف المجموعة على عهد أبي بكر من دقة البحث والتحري ، ومن الاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته ، ومن بلوغها حد التواتر ، ومن إجماع الأمة عليها . إن هذه الرواية - مع كونها ضعيفة - فهي تبين لنا : أن سيدنا عليا رضي اللّه عنه أو بعض الصحابة كان قد كتب القرآن في مصحف ، لكنها لا تعطي هذا المصحف تلك الصفة الإجماعية ، ولا تخلع عليه تلك المزايا التي للصحف أو المصحف المجموع في عهد أبي بكر رضي اللّه عنه ، بل هي مصاحف فردية ، وقد ذكر سيدنا علي رضي اللّه عنه هذه الحقيقة في الحديث الذي يرويه ابن أبي داود بسند حسن - والذي مر معنا في بداية هذا المبحث - إذ قال : ( أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر ، رحمة اللّه على أبي بكر هو أول من جمع بين اللوحين ) « 2 » . فهذا بيان صريح من سيدنا علي كرم اللّه وجهه بالأولوية لجمع أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهم أجمعين .

--> ( 1 ) فتح الباري : 9 / 14 . ( 2 ) كتاب المصاحف : 1 / 166 ؛ وينظر : الحديث الأول من هذا المبحث .